السيد محمد حسين فضل الله

40

من وحي القرآن

كما يبدو - يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ في العقيدة وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ في حركة الإنسان في الحياة ، حيث يبدأ الإنسان فيه من اللّه وينتهي إليه . هذه هي الدعوة الكاملة ، فهي تنطلق من الكتاب باعتباره الوثيقة الإلهية الصادقة الناطقة بالحقيقة الناصعة ، فهو كتاب لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ [ فصّلت : 42 ] ، وهو ما ينبغي التركيز على في ما نريد تأكيده من عقائد ومفاهيم وشرائع ، وما نريد محاكمته من اختلاف في الآراء حول قضايا العقيدة والحياة ، باعتبار القرآن هو الأساس والمرجع . أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ الذي يدعوكم إلى ما يحييكم ، باسم اللّه الذي خلقكم ورزقكم ، فهو يملك حياتكم ومماتكم ، ولن يدعوكم إلا إلى كل خير ، وَآمِنُوا بِهِ فالاستماع الواعي ، والتفكير المنفتح ، والحوار المتّزن ، يؤدي إلى الإيمان بالحق ، يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ فقد أخذ اللّه على نفسه غفران ذنوب المؤمنين الخاطئين المخلصين له ، وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ لأن غفران اللّه هو الذي ينقل الإنسان من جوّ العذاب إلى جوّ الرحمة والرضوان . وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ ، فإن اللّه لن يفوته أحد من خلقه ، فهو المهيمن على الكون كله ، وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ ينصرونه من اللّه ، إذا أراد اللّه أن يعذبه على كفره وعناده بعد إقامة الحجة عليه ، أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ لأنهم ابتعدوا عن الصراط المستقيم ، ووقعوا في متاهات أوهامهم وشهواتهم . أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ لأنه فوق حالة الإعياء والتعب التي تصيب المخلوقين من مواقع ضعفهم الذاتي ، بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى على أساس المعادلة العقلية التي تؤكد أن القدرة على الإيجاد تساوي القدرة على الإعادة ، لأن المسألة هي القدرة على إبداع الحياة في